العتبة الانتخابية ١٠٪ وأثرها على التعددية الحزبية في تركيا: تحليل انتخابات (٢٠١٥-٢٠١٨)
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
تُعد العتبة الانتخابية البالغة 10٪ في النظام الانتخابي التركي من أكثر العتبات ارتفاعاً على مستوى الأنظمة الديمقراطية المقارنة، وقد شكّلت منذ اعتمادها أداة مؤثرة في إعادة تشكيل التعددية الحزبية والتمثيل البرلماني. خلال الفترة الممتدة بين عامي 2015 و2018، برزت آثار هذه العتبة بوضوح في سياق سياسي اتسم بالاستقطاب والتحولات الدستورية، ما يجعل هذه المرحلة مناسبة لتحليل العلاقة بين القواعد الانتخابية وبنية النظام الحزبي في تركيا. وأظهرت انتخابات عام 2015، بشقيها في يونيو ونوفمبر، أن العتبة الانتخابية لعبت دوراً حاسماً في تحديد مخرجات العملية الانتخابية، ليس فقط من حيث توزيع المقاعد، بل أيضاً من حيث طبيعة التنافس الحزبي ذاته. فعلى الرغم من حصول عدد من الأحزاب على نسب معتبرة من الأصوات، فإن عدم تجاوزها العتبة أدى إلى إقصائها من التمثيل البرلماني، ما أسفر عن ضياع نسبة ملحوظة من الأصوات الانتخابية وعدم ترجمتها إلى مقاعد. وقد ساهم ذلك في تعزيز الفجوة بين الإرادة الانتخابية الفعلية للمجتمع والتركيبة البرلمانية الناتجة عنها، الأمر الذي انعكس سلباً على مستوى التعددية داخل البرلمان. أما انتخابات عام 2018، فقد جرت في ظل التحول إلى النظام الرئاسي، الأمر الذي زاد من أهمية البرلمان كمساحة للصراع السياسي، لكنه في الوقت ذاته عمّق آثار العتبة الانتخابية على التعددية الحزبية. وعلى الرغم من إدخال نظام التحالفات الانتخابية رسمياً، فإن هذا التعديل لم يلغِ جوهر المشكلة، بل أعاد إنتاجها بصيغة جديدة، حيث أصبح تمثيل الأحزاب الصغيرة مشروطاً بالانضمام إلى كتل كبرى، ما حدّ من تنوع الأصوات المستقلة داخل المؤسسة التشريعية.
بناءً على ذلك، يمكن القول إن العتبة الانتخابية 10٪ خلال الفترة 2015–2018 أسهمت في تقليص مستوى التعددية الحزبية في تركيا، من خلال تقليد فرص التمثيل البرلماني للأحزاب الصغرى، وتعزيز هيمنة عدد محدود من القوى السياسية الكبرى. كما أثرت هذه العتبة على سلوك الأحزاب والناخبين على حد سواء، وأعادت تشكيل المشهد الحزبي بما يخدم الاستقرار الشكلي على حساب التمثيل الواسع. وعليه، تعكس التجربة التركية في هذه المرحلة التوتر القائم بين متطلبات الاستقرار السياسي ومبادئ التعددية والتمثيل العادل في الأنظمة الانتخابية.
تفاصيل المقالة

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution 4.0 International License.