تمهيدات تأصيلية حول مناهج المحدثين عند الأمامية
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
إنّ المذاهب الفكرية الحديثة هي التي تُنظّم شؤون المجتمعات في جميع جوانبها، وهي بلا شكّ بالغة التأثير. فهي وحدها المسؤولة عن إدارة المجتمع العالمي، والتحكم بموارده، وتوجيه طاقاته. وقد تبيّن لنا من خلال بعض تجاربنا السابقة أننا لن نستطيع مواكبة هذا التيار الجارف ما لم نُطوّر بعض مفاهيمنا القديمة ونلتزم فقط بالأسس الجوهرية التي لا يقوم عليها ديننا. أما فيما يخصّ أساليب ووسائل التنفيذ، فلا يهمّنا إن استنبطناها وفقًا لاحتياجاتنا الأساسية الراهنة. فبهذه الطريقة فقط نكون واقعيين في رغبتنا بجعل المبادئ التي جاء بها ديننا النبيل متاحةً للجميع، وفعّالةً للغاية، وقابلةً للتطبيق.
وإن السنة النبوية هي المنبع الثاني بعد القران الكريم للعقيدة والشرع، لذلك، سعى المسلمون جاهدين إلى جمع ما نُقل عن الله من أقوال وأفعال وإقرارات ضمنية، بطريقة لم يسبق لها مثيل بين الأمم السابقة. وكانت السنة النبوية ذات أهمية بالغة للمسلمين، مما دفعهم إلى تأسيس علوم تهدف إلى فهم كتاب الله وسنة نبيه. هذا جانب من جوانب هذه العلوم.
ان مناهج المحدثين عند الأمامية لم تكن مجر نقل للروايات أو تدوين لها بل مثلت مشروعا علميا قائما على اسس دقيقه ومباني منهجيه راسخه هدفت ألى صيانة الحديث وتمييز صحيحه من سقيمه.
)وقد بين البحث أن الأمامية تعاملوا مع الحديث بوصفه ركنا أساسيا في البناء التشريعي بعد القران فاعتمدوا منهجا يجمع بين نقد والسند وتحليل السند مع العناية بعلم الرجال وقواعد الجرح والتعديل وتقسيم الاخبار الى صحيح وحسن وموثق وضعيف وفق معايير علمية مدروسة كما ظهر أن عرض الروايات على القران ومراعات القران والالتفات الى قواعد التعارض والترجيح يمثل بعدا تحليليا يعكس عمق المنهج وتكامله عن بناء علمي متكامل أسهم في حفظ الحديث وتوجيه عملية الاستنباط الفقهي والتفسير وأثر بعمق في تشكيل البنيه المعرفية للمدرسة الامامية.
تفاصيل المقالة

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution 4.0 International License.