الأساليب القسرية في قمع الانتفاضة الشعبانية في العراق عام 1991

محتوى المقالة الرئيسي

م.م عمار حسن عواد

الملخص

يتناول هذا البحث الأساليب القسرية في قمع الانتفاضة الشعبانية في العراق عام 1991، بوصفها واحدة من أبرز الأحداث السياسية والاجتماعية التي شهدها العراق في أواخر القرن العشرين. ويهدف البحث إلى تحليل السياقات التي أسهمت في اندلاع الانتفاضة، والكشف عن طبيعة الأساليب العسكرية والأمنية والسياسية والإعلامية التي اعتمدتها السلطة العراقية في مواجهتها، فضلاً عن دراسة العوامل الداخلية والإقليمية والدولية التي أسهمت في تحديد مسار الانتفاضة ونتائجها.
اعتمد البحث المنهج التاريخي التحليلي في تتبع تطورات الأحداث وتحليل أسبابها ونتائجها، بالاستناد إلى مجموعة من المصادر التاريخية والدراسات الأكاديمية والشهادات والتقارير ذات الصلة. وتوصل البحث إلى أن الانتفاضة لم تكن نتاج عامل منفرد، وإنما جاءت نتيجة تراكمات سياسية واقتصادية واجتماعية وعسكرية، تفاقمت بصورة واضحة عقب حرب الخليج الثانية وما خلفته من خسائر بشرية ومادية وتدهور اقتصادي وضعف في مؤسسات الدولة، فضلاً عن تصاعد حالة السخط الشعبي والعسكري.
وأظهر البحث أن السلطة العراقية اعتمدت في قمع الانتفاضة على القوة العسكرية المنظمة، ولا سيما قوات الحرس الجمهوري والقوات الخاصة، والقصف المدفعي والصاروخي والجوي، والعمليات البرية، والحصار، والاعتقالات والملاحقات الأمنية، إلى جانب توظيف الحرب النفسية والإعلامية في محاولة لإضعاف معنويات المنتفضين واستعادة السيطرة على المدن. وقد برزت مدينة النجف الأشرف نموذجاً واضحاً لطبيعة العمليات العسكرية التي اتبعتها السلطة، إذ اقترنت عمليات استعادة السيطرة بالقصف المكثف والتطويق والاعتقالات والنزوح.كما توصل البحث إلى أن فشل الانتفاضة لم يكن نتيجة ضعف المشاركة الشعبية، وإنما ارتبط بمجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها غياب القيادة المركزية، وضعف التنسيق والتنظيم، ومحدودية التسليح، وعدم وضوح البديل السياسي، والتفاوت الكبير في ميزان القوى العسكرية، وسرعة إعادة تنظيم قوات السلطة. فضلاً عن ذلك، كان للمواقف الإقليمية والدولية، ولا سيما الموقف الأمريكي، أثر مهم في مسار الأحداث؛ إذ لم تتجه الولايات المتحدة إلى دعم الانتفاضة بصورة عسكرية مباشرة، في حين اتسمت المواقف الإقليمية، بما فيها السعودية وإيران، بالحذر والحسابات المرتبطة بتوازنات المنطقة ومخاطر تغير النظام السياسي في العراق.ويخلص البحث إلى أن قمع انتفاضة عام 1991 مثّل نموذجاً واضحاً لاستخدام العنف المنظم بوصفه أداة للمحافظة على السلطة وإعادة فرض السيطرة على المجتمع، وأن نتائج القمع تجاوزت الجانب العسكري المباشر لتترك آثاراً عميقة في البنية الإنسانية والاجتماعية والسياسية للعراق، كما أسهمت في إعادة تشكيل العلاقة بين الدولة والمجتمع خلال المرحلة اللاحقة.

تفاصيل المقالة

كيفية الاقتباس
عواد م. ع. ح. . (2026). الأساليب القسرية في قمع الانتفاضة الشعبانية في العراق عام 1991 . مجلة الشرق الأوسط للعلوم الإنسانية والثقافية, 6(3), 760–739. https://doi.org/10.56961/mejhss.v6i3.1725
القسم
المقالات