حكم وصل شعر المرأة بشعر حقيقي أو اصطناعي، وأضراره الصحية.
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
تسعى المرأة في كثير من المجتمعات إلى تحسين مظهر شعرها، إمّا بدوافع نفسيّة تتعلق بتعزيز الثقة بالذات، أو رغبة في مجاراة الموضات المعاصرة المتأثرة بالثقافة الغربية، أو بدافع التشبّه بغير المسلمين. ومن أبرز الممارسات المنتشرة في هذا السياق وصلُ الشعر بشعرٍ حقيقي أو صناعي، وهي ظاهرة أخذت بالاتساع في المجتمعات الإسلامية، الأمر الذي أوجب الوقوف على حكمها الشرعي وآثارها الصحية.
جاء هذا البحث ليتناول قضية "حكم وصل شعر المرأة بشعر حقيقي أو اصطناعي، وأضراره الصحية" معالجةً فقهيةً مقارنةً، تجمع بين الدراسة الشرعية والتحليل الطبي. وقد تكوّن البحث من مبحثين رئيسين:
المبحث الأول تناول معاني الألفاظ المتعلقة بالوصل والشعر لغةً واصطلاحًا، مع بيان الأضرار الصحية التي قد تترتب على استخدام وصلات الشعر، سواء كانت حقيقية أو اصطناعية. وقد تبيّن من خلال مراجعة رأي الطبيبة المختصة أنّ هذه الوصلات قد تسبب ضعف الشعر الحقيقي، وتحفّز الإصابة بثعلبة الشد، بالإضافة إلى حدوث التهابات جلدية، وحساسية، وصداع، وتنميل، فضلًا عن مشكلات أكثر خطورة تتعلّق ببصيلات الشعر وفروة الرأس، وخاصة عند استعمال المواد اللاصقة أو تركيب الوصلات بطرق غير طبية.
المبحث الثاني عالج أحكام وصل الشعر في الفقه الإسلامي، مع عرض أقوال الفقهاء من المذاهب الأربعة، وبيان مواضع الاتفاق والخلاف بينهم. وقد ظهر اتفاق الفقهاء على حرمة وصل الشعر بشعر آدمي أو بشعر نجس، لما فيه من التدليس والتغيير لخلق الله، ولما ثبت في النصوص من لعن الواصلة والمستوصلة. كما ظهر اختلافهم في حكم الوصل بغير الشعر كالصوف ونحوه، بين قائل بالجواز بشروط، وقائل بالمنع المطلق. كما خلص البحث إلى جواز ضفر شعر المرأة بخيوط القطن أو الحرير أو غيرها مما لا يشبه الشعر، لكونه من باب الزينة المباحة.
وقد توصل البحث في خاتمته إلى مجموعة من النتائج، أهمها: ضرورة التفريق بين أنواع الوصل، والتمييز بين ما هو محرّم شرعًا وما هو مباح، وربط المسألة بالأضرار الصحية المثبتة طبيًا، ممّا يعزّز قاعدة "لا ضرر ولا ضرار" ويؤكّد توافق المعالجة الطبية مع المقاصد الشرعية في حفظ الجسد ومنع الضرر.
ويسعى هذا البحث إلى الإسهام في توعية النساء بأحكام الشريعة في هذا الباب، وبالأضرار المحتملة لوصلات الشعر، وإلى تقديم رؤية فقهية وطبية متكاملة تساعد في فهم هذه الظاهرة ومعالجتها معالجة علمية رصينة.
تفاصيل المقالة

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution 4.0 International License.