القانون الواجب التطبيق على التصادم البحري في ضوء القانون العراقي والتشريعات المقارنة
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
قد يبدو للوهلة الأولى أن مسألة تحديد القانون الواجب التطبيق على المسؤولية التقصيرية الناجمة عن التصادم البحري في نطاق القانون الدولي الخاص واضحة تماما في ظل وجود اتفاقية بروكسل لعام 1910 الخاصة بتوحيد بعض أحكام التصادم البحري، لان هذا النوع من النزاع سيخضع مباشرة للقواعد المادية الاتفاقية الدولية الموجودة في هذه الاتفاقية، إذ تعد هذه القواعد قواعد حل مباشر تحكم النزاع في القانون الدولي الخاص، فهذه القواعد تمثل القواعد المادية في القانون الدولي الخاص والتي يجب على القاضي تطبيقها بصورة مباشرة على النزاع المعروض أمامه. فهذه الاتفاقية قد أنشئت بهدف أنهاء حالة عدم اليقين والشك التي تشوب مسألة تحديد القانون الذي يحكم التصادم البحري من الناحية المدنية. هذا الكلام صحيح تماما من جانب اذا كان التصادم البحري حاصل بين منشأتين بحريتين تنتمي أحداهما على الأقل لاتفاقية بروكسل لعام 1910، أو كانت الدعوى مرفوعة أمام قاضي دولة تنتمي لهذه الاتفاقية ، لكن من جانب أخر لا يمكن التسليم والافتراض انه بسن هذه الاتفاقية قد تم حل كل المسائل المتعلقة بتنازع القوانين بخصوص المسؤولية التقصيرية الناجمة عن التصادم البحري ، فالتوحيد الدولي للقانون دائما يكون محدود إلى مدى معين ومسائل معينة ، ووجود الثغرات والفجوات في هذا القانون الموحد امر واقع ، لذا يتم ملء هذه الثغرات والجزئيات الأخرى التي لم تنظمها هذه الاتفاقية والتي تعتري نظام القانون المادي الدولي الموحد عن طريق آليات قواعد تنازع القوانين التي تحدد القانون الوطني المختص بحكم مسائل المسؤولية التقصيرية الناجمة عن التصادم البحري عند غياب النص القانوني الموحد الملائم، أي لاستكمال النقص في هذه القواعد المادية الاتفاقية الدولية. فهذه الاتفاقية لم تقم بتوحيد ألا بعض القواعد المادية التي تتعلق بأحكام المسؤولية التقصيرية الناجمة عن التصادم البحري ألا انه لا يزال يوجد العديد من المسائل التي لم تغطيها القواعد الدولية الموحدة في هذه الاتفاقية، فهذه المسائل ستحكم بالتأكيد بقواعد تنازع القوانين، بالإضافة إلى الحالات الأخرى من التصادم البحري التي لا تخضع أصلا لهذه الاتفاقية.
وبما انه لا يوجد نص تشريعي خاص بالمسؤولية التقصيرية الناجمة عن التصادم البحري في معظم التشريعات المقارنة، والقانون الواجب التطبيق على المنازعات الناشئة عنه، أي لا توجد قاعدة أسناد وطنية خاصة بذلك. لذا يتعين علينا الرجوع للقانون الواجب التطبيق على الالتزامات غير التعاقدية وما ينشأ عنها من مسؤولية تقصيرية باعتبارها قاعدة التنازع الوحيدة التي يمكن الركون اليها كقاعدة أسناد خاصة بالتصادم البحري والمسؤولية التقصيرية الناجمة عنه. ولقد حرصت العديد من التشريعات المقارنة، ومنها القانون العراقي على وضع ضابط أسناد خاص بالالتزامات غير التعاقدية يشير إلى تطبيق قانون دولة وقوع الفعل الضار القانون المحلي. فاذا وقع التصادم البحري في المياه الإقليمية لدولة ما فإن على القاضي العراقي المعروض أمامه النزاع في هذه الحالة تطبيق قانون هذه الدولة مباشرة على هذا النزاع، على اعتبار ان المياه الإقليمية لدولة ما هي جزء من إقليم هذه الدولة، وذلك وفقا لقاعدة القانون المحلي ومع ذلك ذهب جانب من الفقه والقضاء والتشريعات المقارنة إلى تطبيق عدد من القوانين الأخرى على هذه المسؤولية لاعتبارات معينة كبديل عن تطبيق القانون المحلي. فما هي تلك القوانين ولماذا؟ بالإضافة إلى ذلك ماذا لو وقع التصادم البحري في منطقة أعالي البحار وهي منطقة لا تخضع لسيادة دولة ما، فعندها ما القانون الواجب التطبيق في هذه الحالة؟ وللإجابة على تلك التساؤلات قمنا بتقسيم هذا البحث إلى مبحثين تناولنا في المبحث الأول منه تحديد القانون الواجب التطبيق على المسؤولية التقصيرية الناجمة عن التصادم البحري في المياه الإقليمية، وفي المبحث الثاني تحديد القانون الواجب التطبيق على المسؤولية التقصيرية الناجمة عن التصادم البحري في المياه غير الإقليمية، ثم توصلنا إلى جملة من النتائج والتوصيات.
تفاصيل المقالة

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution 4.0 International License.