أدلة الاستدلال في التفسير وأثرها في ترجيح أقوال التفسير: دراسة تأصيلية تطبيقية مقارنة
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
يتناول هذا البحث أدلة الاستدلال التي يستند إليها المفسر في بناء المعنى القرآني، ويحلل أثرها في الترجيح بين الأقوال التفسيرية المتعددة. وتنطلق المشكلة من أن كثيراً من الكتابات تجمع قواعد الترجيح في قوائم منفصلة، من غير تمييز بين «المصدر» الذي يولد الاحتمال التفسيري، و«الدليل» الذي يثبته، و«القرينة» التي تقوي أحد الاحتمالات، و«القاعدة» التي تنظم الموازنة بينها. كما أن ترتيب الأدلة يختلف باختلاف المدارس؛ فقد يقدم مفسر ظاهر السياق، ويقدم آخر خبراً تفسيرياً، أو قراءة، أو وجهاً لغوياً، من غير بيان كاف لدرجة الثبوت وقوة الدلالة.
اعتمدت الدراسة المنهج الاستقرائي في جمع مسالك الاستدلال من تفاسير سنية وشيعية، والمنهج التحليلي في تفكيك بنية الدليل إلى ثبوت ودلالة وجهة استعمال، والمنهج المقارن في موازنة تطبيقات الطبري والطوسي والطبرسي والزمخشري والرازي والقرطبي وابن كثير والطباطبائي، والمنهج التطبيقي في اختبار الأدلة على نماذج من آيات الظلم والوضوء والتيمم والمتشابه والصفات. وقسمت الأدلة إلى داخلية، في مقدمتها تفسير القرآن بالقرآن والسياق والنظم والاستعمال القرآني والقراءات؛ وخارجية، تشمل السنة والروايات التفسيرية وأقوال أهل البيت والصحابة والتابعين وأسباب النزول واللغة والتاريخ؛ وعقلية أصولية تضبط إمكان المعنى واتساقه مع المحكمات.
وتوصل البحث إلى أن الترجيح الصحيح لا يقوم غالباً على دليل منفرد، بل على «حزمة استدلال» تتساند فيها سلامة المصدر، وصراحة الدلالة، وموافقة السياق، وشهادة الاستعمال القرآني، وعدم معارضة المحكم أو العقل القطعي. كما خلص إلى أن القرآن يملك أولوية تفسيرية من جهة القطع بالصدور، لكن الآية المستشهد بها لا تكون مفسرة لغيرها إلا بعد إثبات وحدة الموضوع والجهة؛ وأن الرواية الصحيحة النص في التفسير مقدمة، أما الرواية المحتملة أو التطبيقية فلا تحصر العموم؛ وأن اللغة تحدد مجال الإمكان ولا تعين المراد وحدها؛ وأن السياق مرجح قوي، لكنه ليس حاكماً مطلقاً إذا ثبت دليل خاص؛ وأن اختلاف القراءات يوسع الدلالة أحياناً ولا يستلزم التناقض. وتقترح الدراسة نموذجاً من سبع مراحل: تحرير محل النزاع، وتصنيف الأقوال، وتوثيق الأدلة، وتحليل الدلالة، وترتيب الحجج، واختبار التعارض والجمع، ثم إصدار ترجيح معلل بدرجة يقين معلنة. وبهذا يتحول الترجيح من ذوق مذهبي أو لغوي إلى إجراء علمي قابل للمراجعة.
تفاصيل المقالة

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution 4.0 International License.