نظرية القانون الطبيعي: إحياء المفهوم في العصر الحديث وتطبيقاته على حقوق الإنسان
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
يتناول هذا البحث نظرية القانون الطبيعي وإمكانية إحيائها في العصر الحديث وتطبيقاتها على حقوق الإنسان، انطلاقاً من التساؤل الفلسفي العميق: هل تستمد الحقوق شرعيتها فقط من إرادة المشرّع، أم من قواعد أخلاقية كونيّة متأصلة في طبيعة الإنسان؟ تتجلى إشكالية البحث في التوتر بين القانون الطبيعي، الذي يفترض وجود قواعد عادلة مستقلة عن التشريع الوضعي، والقانون الوضعي الذي يعتمد على إرادة السلطة التشريعية. يسعى البحث إلى تحليل الجذور التاريخية والفلسفية للقانون الطبيعي منذ الفكر اليوناني والروماني مروراً بالعصور الوسطى، ووصولاً إلى الفكر الحديث وما بعد الحرب العالمية الثانية، لتبيان مدى قابليته للاستمرار كمرجعية أخلاقية وقانونية تدعم حقوق الإنسان في سياق عالمي معقّد ومتعدّد الثقافات. كما يقيم البحث إمكانات تطبيق مبادئ القانون الطبيعي كمرجعية تتجاوز النسبية الثقافية والسياسية، وتقدّم أساساً مستقراً للحقوق الأساسية، لا سيما في مواجهة النزعات السلطوية والتشريعات التي قد تُبرّر انتهاك الحقوق باسم الوضع القانوني. يعتمد المنهج في الدراسة على التحليل الفلسفي والمقارنة القانونية، مستعيناً بنماذج من التشريعات والممارسات الدولية لتعزيز فهم دور القانون الطبيعي في دعم كرامة الإنسان والحقوق غير القابلة للتصرف. وتخلص الدراسة إلى أن نظرية القانون الطبيعي لا تزال تحتفظ بقيمة معرفية وأخلاقية عالية، يمكن استثمارها لتعزيز مبدأ العدالة في القانون الدولي ومعالجة تحديات حقوق الإنسان المعاصرة، شريطة توظيفها ضمن أطر فلسفية منهجية تحفظ التوازن بين الشرعية الأخلاقية والشرعية القانونية.
تفاصيل المقالة

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution 4.0 International License.